العلامة المجلسي
319
بحار الأنوار
الآنة ، وحنين الحانة ، اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها وأنينها في موالجها . اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين ، وأخلفتنا مخائل الجود فكنت الرجاء للمبتئس ، والبلاغ للملتمس ندعوك حين قنط الأنام ، ومنع الغمام ، وهلك السوام أن لا تؤاخذنا بأعمالنا ، ولا تأخذنا بذنوبنا ، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق ، والربيع المغدق ، والنبات المونق ، سحا وابلا تحيي به ما قد مات وترد به ما قد فات . اللهم سقيا منك محيية مروية تامة عامة طيبة مباركة هنيئة مريئة ، زاكيا نبتها ثامرا فرعها ، ناضرا ورقها ، تنعش بها الضعيف من عبادك ، وتحيى بها الميت من بلادك . اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا ، وتجري بها وهادنا ، وتخصب بها جنابنا وتقبل بها ثمارنا ، وتعيش بها مواشينا ، وتندى بها أقاصينا ، وتستعين بها ضواحينا من بركاتك الواسعة ، وعطاياك الجزيلة على بريتك المرملة ، ووحشك المهملة ، وأنزل علينا سماء مخضلة مدرارا هاطلة يدافع الودق منها الودق ، ويحفز القطر منها القطر ، غير خلب برقها ، ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها ، ولا شفان ذهابها ، يخصب لامراعها المجدبون ، ويحيى ببركتها المسنتون ، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد ( 1 ) . قال السيد رضي الله عنه قوله عليه السلام : " انصاحت جبالنا " أي تشققت من المحول ، يقال : انصاح الثوب إذا انشق ويقال أيضا انصاح النبت وصاح وصوح إذا جف ويبس ، وقوله عليه السلام : " هامت دوابنا " أي عطشت ، والهيام العطش ، وقوله " حدبير السنين " جمع حدبار ، وهي الناقة التي أنضاها السير ، فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب ، قال ذو الرمة : حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا قوله عليه السلام : " ولا قزع ربابها " القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب
--> ( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 113 من قسم الخطب .